البكري الأندلسي
1018
معجم ما استعجم
لجرم ، قد تقدم ذكره في رسم المنيفة ، ورسم كثلة ، وفيها مات زيد الخيل . وذلك أنه أسلم وأقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم قرى كثيرة ، فيدا وغيرها ، فلما انصرف عنه قال : أي فتى إن لم تدركه أم كلبة ، يعني الحمى . فنهض زيد لوجهته ( 1 ) ، وقال لأصحابه : إني قد أثرت في هذا الحي من قيس آثارا ، ولست آمن إن مررت بهم أن يقاتلوني ، وأنا أعطى الله عهدا ألا أقاتل مسلما بعد يومي هذا ، فنكبوا بي أرضهم ( 2 ) ، فأخذوا ناحية من الطريق حتى ، انتهوا إلى فردة ، وهو ماء من مياه جرم من طيئ ، فأخذته الحمى ، فمكث ثلاثا ثم مات ، وقال قبل ذلك : أمطلع صحبي المشارق غدوة * وأترك في بيت بفردة منجد سقى الله ما بين القفيل فطابة * فرحبة إرمام فما حول مرشد هنالك لو أنى مرضت لعادني * عوائد من لم يشف منهن يجهد فليت اللواتي عدنني لم يعدنني * وليت اللواتي غبن عني عودي ويروى : " فما حول منشد " . وبفردة أصاب زيد بن حارثة عير قريش حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية إليها . وذلك أن قريشا بعد وقعة بدر خافوا طريقهم الذي كانوا يسلكونه إلى الشام ، فسلكوا طريق العراق ، فأصابهم زيد بن حارثة على هذا الماء ، فأصاب العير وما فيها ( 3 ) ، وأعجزه الرجال وفيهم أبو سفيان . ( الفرجان ) بفتح أوله ، وثانيه وتشديده ، بعده جيم : موضع بين قومس
--> ( 1 ) في ج : لوجهه . ( 2 ) فنكبوا بي قريشا وأرضهم . ( 3 ) في ج : بها .